هبة الله بن علي الحسني العلوي

388

أمالي ابن الشجري

قاله سيبويه غير مدفوع مثله ، لأنهم كثيرا ما يستعملون معنى بلفظ معنى آخر ، ألا ترى أنهم يستعملون علم اللّه ، بمعنى أقسم باللّه ، فيقولون : علم اللّه لأفعلنّ ، فهذا عندهم قسم صريح ، فكما استعملوا علم اللّه ، بمعنى أقسم باللّه ، كذلك استعملوا العلم بمعنى المشورة ، فيما قاله سيبويه ، وقد « 1 » تلقّوا العلم والظنّ بما يتلقّون به الأقسام ، وإن / لم يريدوا بهما معنى القسم ، كقوله تعالى : وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ « 2 » وكقوله : لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ « 3 » جاءت « ما » بعد الظنّ والعلم ، مجيئها في قولك : أقسم باللّه ما فعلت ، وإذا تأمّلت ما ذكرته لك ، من استعمال معنى بلفظ معنى آخر ، في الكتاب العزيز ، وفي الشّعر القديم ، وفي الكلام الفصيح ، وقفت من ذلك على أمر عجيب ، فأول فهمك ما أذكره لك من هذا الفنّ ، بعد ذكر أصول المعاني وفروعها . قال أبو الحسن الأخفش ، في كتابه الذي سمّاه : الأوسط : معاني الكلام ستّة ، وهي محيطة بالكلام : خبر واستخبار ، وهو الاستفهام ، ودعاء نحو : يا زيد ويا عبد اللّه ، وتمنّ ، نحو : ليت زيدا أتانا ، وألا ماء باردا ، وأمر ، نحو قولك : أقبل وأدبر ، وطلب [ وهو « 4 » ] بصيغة الأمر ، كقولك للخليفة : أجرني « 5 » ، انظر في أمرى ، فالأمر لمن هو دونك ، والطّلب إلى من أنت دونه . وقال غير الأخفش : معاني الكلام ، خبر واستخبار - وهو طلب الخبر - وافعل ولا تفعل ، ونداء وتمنّ وعرض ، وقال آخرون : وإباحة وندب . ولعمري إنّ صيغة افعل ، تتناول مع تناولها الأمر الإباحة والنّدب وغيرهما ، ممّا ستقف عليه .

--> ( 1 ) في ه : ولقد . ( 2 ) سورة فصلت 48 . ( 3 ) سورة يوسف 73 . ( 4 ) زيادة من ه . ( 5 ) في ه : « أجزنى » بالزاي ، وهو بالراء في الأصل ، هنا وفي المجلس التالي .